الشيخ الأميني ( اعداد تبريزي 1390 ه - )

123

الزيارة ( من فيض الغدير )

تبدأ بالمدينة وأبدأ بمكّة ، وإذا قضيت حجَّك فامرر بالمدينة إن شئت . وذكر بإسناده عن الأسود قال : احبّ أن يكون نفقتي وجهازي وسفري أن أبدأ بمكّة . وعن إبراهيم النخعي : إذا أردتَ مكّة فاجعل كلَّ شيء لها تبعاً . وعن مجاهد : إذا أردت الحجَّ أو العمرة فابدأ بمكّة ، واجعل كلَّ شيء لها تبعاً . وعن إبراهيم : قال إذا حججت فابدأ بمكّة ثمَّ مر بالمدينة بعدُ . وذكر الإمام أحمد أيضاً بإسناده عن عدي بن ثابت : أنَّ نفراً من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يبدءون بالمدينة إذا حجّوا يقولون : فهل من حيث أحرم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ وذكر ابن أبي شيبة في فضيلة هذا الأمر أيضاً ، وذكر بإسناده عن علقمة والأسود وعمرو ابن ميمون : أنَّهم بدءوا بالمدينة قبل مكّة ، إلى أن قال : وممَّن نصّ على هذه المسألة من الأئمة أبو حنيفة رحمه اللَّه وقال : والأحسن أن يُبدأ بمكّة . وقال الشيخ علي القاري في شرح « المشكاة : ج 3 ، ص 284 » : الأنسب أن تكون الزِّيارة بعد الحجِّ ، كما هو مقتضى القواعد الشرعيَّة من تقديم الفرض على السنَّة « 1 » ، وقد روى الحسن عن أبي حنيفة تفصيلًا حسناً وهو : أنّه إن كان الحجّ فرضاً فالأحسن للحاجّ أن يبدأ بالحجِّ ثمَّ يثني بالزِّيارة ، وإن بدأ بالزِّيارة جاز . وإن كان الحجّ نفلًا فهو بالخيار فيبدأ بأيِّهما شاء . انتهى .

--> ( 1 ) هذه القاعدة إنّما تؤخذ في موارد تزاحم الأمرين لا مطلقاً ، والمقام ليس منها كما لا يخفى ، فإنّ الحج فريضة موقوتة ، فلا بأس بتقديم المندوب عليها قبل ظرفها . « المؤلّف » .